الشيخ علي الكوراني العاملي

235

ألف سؤال وإشكال

الطرد من رحمته ، وها أنا أخبركم ، وألعن من لعنه الله تعالى ! ومثل هذا الإخبار عن الله تعالى لا يرتفع بدعاء النبي صلى الله عليه وآله بأن يحول لعنته عليه إلى رحمة ! بعبارة أخرى : إن تصورهم أن حقيقة اللعن أنه إنشاء من النبي صلى الله عليه وآله يترتب عليه أثر من الله تعالى ، غير صحيح ، فهو حكمٌ يصدر من الله تعالى بطرد الشخص من الرحمة ، فيخبر به النبي صلى الله عليه وآله وينشئ هو لعنَ من لعنه الله ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ . ( البقرة : 159 ) ولذا قال تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . . ( النساء : 52 ) . فهل وجدوا نصيراً للملعونين يرفع لعنهم ، وهو النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! ! * * الثاني : إن أحاديث رفع اللعن معارضة باللعن الوارد في القرآن لأشخاص كثيرين معينين وغير معينين ؟ ! لأن النبي صلى الله عليه وآله لعن من لعنهم الله تعالى ، فلو صح أنه رفع لعنته عنهم وجعلها رحمة ، لصار الملعونون في القرآن مرحومين على لسان النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! وكيف يكون شخص ملعونَ الله ، ومرحومَ نبيه صلى الله عليه وآله ! * * الثالث : قال في فتح الباري : 10 / 389 : ( وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه : إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة ، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن ، فإن كان أهلاً ، وإلا رجعت إلى قائلها . وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن ) . انتهى . ( راجع أيضاً سنن أبي داود : 2 / 457 و 458 ، والترمذي : 3 / 236 ، والزوائد : 8 / 74 ، باب فيمن لعن ما ليس بأهل للعنة ) . فقد صح عندهم أن لعن المؤمن كقتله ! وأن من لعن شخصاً أو شيئاً وليس